الرئيسية / مدونات / رحلة التهجير القسري من دمشق إلى الشمال السوري

رحلة التهجير القسري من دمشق إلى الشمال السوري


أسينات الشامي (مركز إدلب إدلب)

من روح الثورة ولدت صرخات الحرية بعثرت طلقات الرصاص من بندقية حاقدة لاحت بيد جندي أحمق….

في يوم ليس كباقي الأيام، يوم شبيه بنزع الروح من الجسد، ساعات تنذر بانفصالي عن مكان لطالما عشقت العبث على جدرانه، وبدأت ذكرياتي تترتب في داخلي كأنها تتأهب للأرشفة في ذاكرة الحنين.
لم ينتابني شعور الندم لحظة لخروجي عن صمتي، باختيار الحرية ومواجهة القدر المنتظر.
فارقت بيتي ومدرستي وفي كل خطوة في ابتعادي عنهم تنفطر روحي ألما و يزداد جرحي نزفا، كان الطريق في حافلة الذل يرسم لي حياة جديدة، تتطلب صبرا وصلابة و ساعات كثيرة للتأقلم معها، والاعتياد على واقع فرض نفسه علينا عنوة.

اختلفت الوجوه والأماكن، وبدأت رحلة المعاناة من جديد و العيش بمجتمع لايمت لعاداتي وتقاليدي بصلة، حاولت السير مع التيار ومع كل صدمة تواجهني يعود جرحي ليلتهب، لأصحى بعد تلك الكبوة وأنا بحاضري هذا.
تغير البلد والمسكن، وبت في بلدي أدعى نازحة أعامل معاملة المنفي من وطنه، و بات الحلم عبارة عن جدران منزل يأويني وعائلتي، بعيدا عن الأجور الخيالية، ناسين أننا كنا نعيش في منازل العز والكرامة، نشرب من نبع الفيجة الذي كان يروي أربعة ملايين إنسان في دمشق، مياه أشبه بشراب الجنة.
في بلدي أصبح كل شيئ يشترى ويباع بدءا من الماء وصولا للحياة….
تجاهلوا بأننا من أرض واحدة، ولدنا من رحم الثورة، التي علت صيحاتها سماء سورية، ممتدة من خاصرة دمشق إلى عمق إدلب.
“نازح” كلمة يعتصر القلب حزنا وألما عند سماعها، لماذا نسكن المدارس كغرباء و نحن أبناء هذا البلد.
دام الحال بي هكذا حتى استطعت اجتياز هذه المرحلة بصعوبة بالغة، كابدت من خلالها كثيرا من القهر والمعاناة إلى أن نهضت بقوة وعدت لمقاعد الدراسة مجددا، بإصرار وتصميم لمواجهة المصاعب والمشاق التي عايشناها ونعيشها إلى الآن.
سنبقى مؤمنين بالثورة التي بدأناها، وكلنا تفاؤل بنيل الحرية و أمل بأن القادم أجمل بإذن الله.

شاهد أيضاً

أهناك أحد…..هل من أحدٍ هنا.

أن تبقى عالقاً تحت الأنقاض، هذا يعني أن تتحمل سكرات موتك كلها دفعةً واحدة، وأنت ...

اترك تعليقك هنا